السيد علي الحسيني الميلاني
220
تحقيق الأصول
وهي غير مقيَّدة بعدم قيام الأمارة على خلافها ، وهي غير مزاحمة ، إلاّ أنّ مقتضى القاعدة عند العدليّة : أنْ يكون أمر الشّارع بالعمل طبق الأمارة القائمة على خلاف الواقع من أجل مصلحة فيه تكون بدلاً عن مصلحة الواقع التي فاتت بسبب قيام الأمارة والعمل والسلوك على طبقها ، فلو قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة ، وكان الواجب في الواقع صلاة الظهر ، فالحكم الواقعي باق على حاله ، غير أنّ الأمارة صارت سبباً لحدوث مصلحة في العمل والسلوك على طبقها ، ويتدارك بها ما فات من مصلحة الواقع . وهذه هي المصلحة السلوكية التي ذكرها الشيخ الأعظم قدّس سرّه . فقد ذكر الأستاذ : أوّلاً : توضيح مسلك الشيخ لفهم مراده تماماً . وثانياً : الكلام عليه ثبوتاً وإثباتاً . وثالثاً : هل يفيد الإجزاء أو لا ؟ فهنا جهات ثلاثة : 1 - توضيح المصلحة السلوكية إن كلمات الشيخ في هذا المقام مضطربة جدّاً ، غير أنّ المتحصّل من مجموعها أنّه رحمه الله يريد الجواب عن إشكال ابن قبة بأنّ في جعل الأمارات تفويتاً للمصالح الواقعيّة ، وهو قبيح . وأيضاً : يريد الجمع بين الطريقيّة للأمارات والسببيّة ، بمعنى : أنّ الأوامر الدالّة على حجيّة الأمارات إنما هي أوامر طريقية ، أي : أوامر ناشئة عن مصلحة التحفّظ على الواقع ، فلمّا يقول : صدّق العادل ، فهذا الأمر الدالّ على حجيّة قول العادل ، إنما نشأ - لا لمصلحة في متعلَّقه - بل عن مصلحة التحفّظ على الواقع ، لكنْ في حال فوت مصلحة الواقع ، فإنّ بمصلحة التسهيل على المكلَّفين - بالعمل على طبق الأمارة تتدارك تلك المصلحة الفائتة . فإذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة والواقع صلاة الظهر - كانت المصلحة في تطبيق العمل على الأمارة وترتيب